حيدر حب الله
64
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
شهيداً في كربلاء وأنّ النبي أخبر بذلك ، وهذا ما دلّت عليه العديد من الروايات ، لكنّه لا يعلم متى بالضبط سيكون ذلك ، فعندما سافر إلى العراق خارجاً من مكّة المكرّمة كان يعلم بأنّ نهايته في كربلاء ، لكنّ الأحاديث لا تقول بأنّ النبي أخبر متى ستكون هذه الحادثة ، هل في عام 60 أو 61 أو 62 أو 80 ه - . فالإمام تحرّك عالماً بأنّ شهادته في كربلاء لكنّه ليس عالماً بأنّ هذه الشهادة ستكون في نفس هذا العام الذي خرج فيه أو في الذي يليه ، فخرج ليقلب النظام الفاسد كما هي وظيفته الشرعية ، عالماً بأنّه سيقتل في كربلاء لكن من الممكن أن يقتل بعد عشرين عاماً لا الآن ، والأحاديث التي يستند إليها بعض العلماء لإثبات علمه بقتله من خلال مثل إخبارات النبي عن ذلك وأنّه على هذا الأساس خرج ليموت ، لا تفيد غالبيتها إن لم يكن جميعها هنا ، إذ غاية ما تفيد أنّه يعلم بأنّ نهاية حياته هي الشهادة في كربلاء ، أمّا أنّ هذه النهاية ستقع في هذا العام بالتحديد فهذا ما لم تخبر عنه هذه المجموعة من النصوص ( وطبعاً هي غير مثل رواية : شاء الله أن يراني قتيلًا و . . . ) . نعم ، ربما في الطريق بدأت تتجمّع عنده القرائن التي ترفع من احتمال أنّ ما أخبر به الرسول سيكون في هذا العام ، لا سيما عندما وصل إلى كربلاء وسأل عن اسمها ونحو ذلك . إذن ، ففي فرضيّة العلم الإجمالي بالوفاة لا تنافي بين هذا العلم وبين حركة المعصوم ، ولا يلزم من ذلك الإلقاء في التهلكة أساساً ، فهذا مثل أن يقال لك بأنّك سوف تموت يوماً ما في حادث سير ، فهل يحكم العقل بحرمة ركوبك لأيّ سيارة ؟ !